العلامة المجلسي

111

بحار الأنوار

وارض عني بجودك وكرمك ، يا ذا الجود والاحسان ، والطول والامتنان ، يا أرحم الراحمين وصلى الله على نبينا محمد وآله أجمعين . 16 - الكتاب العتيق الغروي : مناجاة : إلهي توعرت الطرق وقل السالكون ، فكن أنيسي في وحدتي ، وجليسي في خلوتي ، فإليك أشكو فقري وفاقتي ، وبك أنزلت ضري ومسكنتي ، لأنك غاية أمنيتي ، ومنتهى بلوغ طلبتي ، فيا فرحة لقلوب الواصلين ، ويا حياة لنفوس العارفين ، ويا نهاية شوق المحبين . أنت الذي بفنائك حطت الرحال ، وإليك قصدت الآمال ، وعليك كان صدق الاتكال ، فيا من تفرد بالكمال ، وتسربل بالجمال ، وتعزز بالجلال ، وجاد بالافضال ، لا تحرمنا منك النوال . إلهي بك لاذت القلوب لأنك غاية كل محبوب ، وبك استجارت فرقا من من العيوب وأنت الذي علمت فحلمت ، ونظرت فرحمت ، وخبرت وسترت ، وغضبت فغفرت ، فهل مؤمل غيرك فيرجى ، أم هل رب سواك فيخشى ، أم هل معبود سواك فيدعى ، أم هل قدم عند الشدائد إلا وهي إليك تسعى ، فوعز عزك يا سرور الأرواح ، ويا منتهى غاية الأفراح ، إني لا أملك غير ذلي ومسكنتي لديك وفقري وصدق توكلي عليك ، فأنا الهارب منك إليك ، وأنا الطالب منك ما لا يخفى عليك ، فان عفوت فبفضلك ، وإن عاقبت فبعدلك ، وإن مننت فبجودك ، وإن تجاوزت فبدوام خلودك . إلهي بجلال كبريائك أقسمت ، وبدوام خلود بقائك آليت ، إني لا برحت مقيما ببابك حتى تؤمنني من سطوات عذابك ، ولا أقنع بالصفح عن سطوات عذابك حتى أروح بجزيل ثوابك . إلهي عجبا لقلوب سكنت إلى الدنيا ، وتروحت بروح المنى ، وقد علمت أن ملكها زائل ، ونعيمها راحل ، وظلها آفل ، وسندها مائل ، وحسن نضارة بهجتها حائل ، وحقيقتها باطل ، كيف لا يشتاق إلى روح ملكوت السماء ، وأنى لهم